اسماعيل بن محمد القونوي

428

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اسم الملزوم على اللازم قال المص في تفسير قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ [ الأحزاب : 72 ] الآية وقيل إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما فح الخ لا حاجة إلى جعل خشية الحجارة مجازا وينصره قول صاحب التوضيح في أواخر بحث حكم المشترك التأمل فعلم أن وضع الرأس خضوعا للّه تعالى غير ممتنع من الجمادات بل هو كائن لا ينكره إلا منكر خوارق العادات انتهى . فعلم منه أن الخشية من اللّه تعالى غير ممتنعة من الجمادات أيضا فيكون حقيقة وكذا الهبوط يكون بإرادته الاختيارية على هذا التقدير لكن المص مال هنا إلى القول بأن اعتدال المزاج والبنية شرط في الحياة وفي موضع آخر اختار عدم شرطية ذلك وما ذكرناه آنفا في تأثر الحجارة مبني على الاشتراط وبعضهم قال إنه تعالى لما ذم بني إسرائيل بعدم انقيادهم لما يليق بحالهم من أمر التكليف ورجح عليهم الحجر بانقياده لما يليق بحاله من حكم التكوين جعل الخشية مجازا عن الانقياد وإن كان حملها على الحقيقة جائزا عندنا وأنت خبير بأن حمل الخشية على الحقيقة أدخل في تحصيل هذا المرام إذ حينئذ تكون خشية الحجارة باختيارها بخلاف حملها على المجاز فإنه حينئذ يكون بطبعه وما يكون باختياره أقوى مما يكون بطبعه وبيان المص هنا لا يكون مبنيا على عدم التغاير بين الأمر والإرادة فإنه مذهب المعتزلة كما علم توضيحه مما سبق وفيه رمز إلى أن مواعظ التورية مع كثرتها لم تؤثر في قلوب هؤلاء الغلاة وقد أثر العصا في الحجر بالضرب مرة حتى أخرج منه ثنتي عشر عينا ( وقرىء إن على أنها المخففة من الثقيلة ) . قوله : ( ويلزمها اللام الفارقة بينها وبين أن النافية ويهبط بالضم ) وهي ههنا لام لَما يَتَفَجَّرُ لَما يَشَّقَّقُ لَما يَهْبِطُ . قوله : ( وعيد على ذلك ) من شدة القساوة وعدم الانقياد بترك الإيمان والاعراض عما أمرهم اللّه تعالى بعد العرفان . قوله : ( وقرأ ابن كثير ونافع ويعقوب وخلف وأبو بكر بالياء ضما إلى ما بعده ) فيه خلل لأن المذكور في كتب التفسير والقراءة أن القارئ بياء الغيبة هنا ابن كثير والباقون يقرؤون بتاء الخطاب قال الجعبري قرأ ابن كثير بالياء المثناة التحتية ( والباقون بالتاء ) هو الظاهر من ذكر الإرادة بعد الأمر في الموضعين وقال بعضهم قلوبهم إنما تمتنع عن الانقياد لأمر التكليف بطريق القصد والاختيار ولا تمنع عما يراد بها على طريق القسوة والإلجاء كما في الحجارة وعلى هذا لا يتم ما ذكره حيث لا يصلح أن يكون قوله وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ [ البقرة : 74 ] الخ بيانا للتفضيل فالأولى حمل الكلام على الحقيقة لكنه خلاف مذهبه والحاصل أن الخشية لو حملت على المجاز لا تصلح جملة وإن من الحجارة الخ بيانا لفضل قلوبهم في القسوة على الحجارة ولو حملت على الحقيقة يلزم تجويز خلاف مذهبه . قوله : والباقون بالياء وهذه القراءة أي القراءة بالياء التحتانية على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة .